Planet Of Islam

Planet Of Islam

A real planet of islam

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته على من يواجه أى مشكله أو استفسار فليتفضل بمراسلتى على هذا البريد الإلكترونى mhmd_magdi@yahoo.com
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته كل عام وحضراتكم بخير بمناسبة العام الدراسى الجديد وبالتوفيق هذا العام

المواضيع الأخيرة

» ملخص مقارنة الأديان الجزء 1
السبت يناير 11, 2014 4:45 pm من طرف mohamedslim

» ملخص مادة الاقتصاد
الخميس نوفمبر 07, 2013 11:44 pm من طرف mohamedslim

» ملخص مادة الاقتصاد الجزء الثانى
الخميس نوفمبر 07, 2013 11:39 pm من طرف mohamedslim

» المحاضره الأولى
الخميس نوفمبر 07, 2013 11:08 pm من طرف mohamedslim

» المحاضره الثانيه
الخميس نوفمبر 07, 2013 11:04 pm من طرف mohamedslim

» اهم الموضوعات فى مادة فلسفة وتاريخ القانون المصرى للدكتور محمود السقا
الثلاثاء سبتمبر 25, 2012 5:01 pm من طرف على السيد على

» كتاب أسباب النزول للواحدي
الخميس مارس 15, 2012 11:36 pm من طرف IBRAHIM

» المحاضره الرابعه
الأحد فبراير 19, 2012 9:59 am من طرف فاطيما

» محاضرات تاريخ العالم الاسلامى ( الجزء الاول )
الأحد فبراير 05, 2012 6:49 am من طرف montaser

» ملخص مادة الاقتصاد ( الجزء الثانى )
الإثنين يناير 30, 2012 7:02 am من طرف montaser


    ملخص مادة الاقتصاد ( جزء اول )

    شاطر

    montaser

    عدد المساهمات : 12
    تاريخ التسجيل : 12/12/2011
    العمر : 54

    ملخص مادة الاقتصاد ( جزء اول )

    مُساهمة من طرف montaser في الإثنين يناير 30, 2012 5:29 am

    ملخص مادة الاقتصاد ( الجزء الاول )

    الفصل الأول
    جوهر علم الاقتصاد من المنظور الإسلامي
    - الحاجات الأساسية التي تلزم الإنسان كي يعيش: هواء، ماء، طعام، ملبس، كتاب، طبيب، دواء، معرفة، ومشاعر لا حصر لها، ولإشباع هذه الحاجات لابد من وسائل مادية وغير مادية
    - تتوافر للإنسان بعض هذه الوسائل دون أن يكون له دخل في ذلك وغالبا ما يتدخل للحصول عليها وقد يجد الإنسان... حوله موارد كافية لما يطلبه أو تزيد وغالبا ما تكون أقل مما يحتاج وبدرجات متفاوتة
    - وإشباع الحاجات يكون وفقا للأولويات وتستحوز الحاجة الأساسية على القدر الأكبر من الوقت والمال والجهد
    - ما هو هدف علم الاقتصاد وما تهدف إليه السياسة الاقتصادية الإسلامية؟
    الهدف هو: تخصيص الموارد والنشاط اللازم للحصول على وسائل إشباع الحاجات الإنسانية حسب الاختيار والقدرة لتحقق للإنسان الإشباع وتدفع ما يحس به من ألم
    ** أولا: الحاجات الإنسانية
    تعريف الحاجة: هي رغبة الإنسان في الحصول على شيء ما لازما لتحقيق وجوده والمحافظة على هذا الوجود واستمراره وإثراءه بتنوع الأشياء ورقيها وتعددها
    - هناك علاقة عكسية بين الإحساس بالألم والحرمان وبين الحاجة التي تحقق الإشباع فتخفف الألم فالإنسان مثلا يحس بالألم عند الجوع وعندما يأكل يخف الإحساس بالألم
    - من الحاجات ما ينبع أصلا من ذات الخليقة للإنسان وتكوينه البيولوجي مثل الماء والهواء والطعام والأمن والطمأنينة، ومن الحاجات ما تولدت لدى الإنسان بفعل الظروف الخارجية التي تحيط به مثل الوسط الاجتماعي أو المناخ أو الزمان أو المكان فمثلا مناخ بارد يتطلب ملبسا معينا والإعلان عن سلعة يولد رغبة للإشباع منها رغم أنه قد لا يدري فيم تستخدم أو كيفية استخدامها فلم يكن يحس بها أصلا ولكن الإعلان غرس في نفسه إحساس بالألم والحرمان إذا لم يحصل عليها
    - ويمكن أن نتصور التشابك والتداخل الهائل بين الحاجات المتنوعة التي يريد الإنسان إشباعها، ويهتم الاقتصادي بإنتاج السلع والخدمات فيرصد هذه النتائج:
    1- أن يكون الشيء الذي يحتاج إليه الإنسان نافعا سواء كان المنتج نفسه أو وسيط يدخل في عملية إنتاجية لإنتاج منتج آخر فهذا الشيء يعتبر دائما نافعا في لغة الاقتصاد مادام يشبع بعض الحاجات، ومنفعة الشيء تتوقف على نظرة الإنسان إليه فتتوقف المنفعة أساسا على عوامل شخصية فقد يكون الشيء نافعا لشخص وغير نافع لآخر، كذلك تتوقف المنفعة على وقت الإشباع فالطعام نافعا عند الجوع
    2- الحاجة من الزاوية الاقتصادية في مرحلة الكشف عن الظاهرة الاقتصادية حقيقة محايدة لا شأن لها بحرمة الدين أو القانون أو الأخلاق فقد تكون غير متفقة مع الأخلاق كالمخدرات أو غير متفقة مع الصحة العامة كالتدخين ولكن في مرحلة التطبيق فالأخذ بالسياسة الاقتصادية الملائمة يؤكد على أهمية اعتبارات الدين والأخلاق والقانون
    3- أن تقترن حاجة الإنسان بالقدرة على حيازتها أي القدرة على دفع الثمن، وتبعا لذلك يتم تحديد مجالات الإنتاج وفروعه لمواجهة حاجات الإنسان المختلفة كما يتم إشباع هذه الحاجات باتباع سياسات إقتصادية تتعلق بالإنتاج والتوزيع والاستهلاك
    ** أهم خصائص الحاجات الإنسانية
    1- التعدد والإنقسام: رغبات الإنسان متعددة وأنواع الحاجة الواحدة متعددة أيضا فالطعام متعدد الأصناف كذلك الملبس يتعدد بتعدد استخداماته وأنواع كل استخدام على حدة ووقت الاستخدام ومناسبته
    كذلك الحاجات قابلة للانقسام أيضا فيمكن للإنسان إشباع حاجاته بدرجات متفاوتة وكلما زادت درجة حجم الإشباع كلما خفت حدة الألم فمثلا حاجة الإنسان إلى مأوى تخف حدتها لو وجد منزلا صغيرا وإن لم يشبع حاجته في اقتناء منزلا كبيرا
    2- التنافس والتكامل: غالبا ما نجد تنافسا بين الحاجات التي يحس بها الإنسان، وقد تتضارب الحاجات مع بعضها البعض، فمثلا نحتاج إلى كوب من الشاي ويمكن للسكر أن يساهم في تحلية الشاي غير أنه ممكن أن يساهم أيضا في إعداد فنجان من القهوة أو في عمل الحلوى فتتنافس الحاجات التي يمكن للسكر إشباعها، فنجد أن رغبتنا في إعداد القهوة عند حصولنا على السكر تحل محل رغبتنا في إعداد الشاي، إذن بإمكان إحلال بعض الحاجات محل بعضها، وهذا المعيار معيار شخصي يتم على أساسه ترتيب أهمية الحاجات عند الإنسان
    أما بالنسبة إلى التكامل فإشباع حاجتنا لا يمكن أن يتحقق إلا عن طريق إشباعنا من حاجات أخرى تكمل بعضها بعضا ذلك أن الحاجات الإنسانية ليست مستقلة عن غيرها، ففي إعداد الشاي يلزم حصولنا على السكر والماء والوقود وحاجتنا إلى الدراسة تتطلب الكتب والمكان ووسيلة الانتقال
    3- التكرار والتطور: تمثل معظم الحاجات وخاصة ما تلزم منها كشرط للحياة إلى الحاجة للتكرار فحاجتنا للطعام تتكرر كذلك الملبس عند تغير الفصول، ويعتبر عنصر الزمن عنصرا محددا في دفع الإنسان للإحساس بتكرار نفس الحاجة لهذا كانت أهمية تخطيط إنتاج السلعة وفقا للأحجام المطلوبة واعتبارات التوزيع والتخزين والتسويق
    كذلك تتطور الحاجات الإنسانية على مر الزمن ويتضح ذلك إذا قارنا بين حاجات الإنسان في وقتنا الحاضر وحاجته في الماضي، وتستغل النظم الاقتصادية خاصية التطور في غرس الميل الاستهلاكي في نفوس البشر عن طريق الإعلان والمسابقات والجوائز مما يرسب الحاجة لإشباعها وهنا يكون التقليد والمحاكاة مما يخلق آثار ضارة بالمجتمع إذا عجز الجهاز الإنتاجي عن توفير هذه الأشياء لإشباع الأفراد
    4- الفردية والجماعية: يمكن للإنسان إشباع حاجته بطريقة فردية كالأكل والشرب إلا أنه في أحيان أخرى يحتاج للإشباع الجماعي مثل الحاجة للأمن الداخلي والخارجي (إعداد القوات المسلحة) وتقسيم الحاجات إلى فردية وجماعية يعد تقسيما نسبيا فيمكن إشباع بعض الحاجات فرديا في ظروف معينة وجماعيا في ظروف أخرى فمثلا حاجة الإنسان إلى التعليم تكون فردية حال الدراسة بالمنزل وتكون جماعية حال الدراسة بدور العلم كذلك حاجة الإنسان إلى العلاج تكون فردية عند زيارة الطبيب وتكون جماعية عند الذهاب إلى المستشفيات
    5- المادية وغير المادية: تشكل الحاجات المادية أغلب الحاجات الإنسانية كالماء والهواء والطعام والملبس والمسكن إلا أن هناك أشياء غير مادية يحتاج إليها الإنسان مثل الحاجة للعبادة والتفكير والألفة والصداقة
    والتشابك بين الحاجات المادية وغير المادية كبير فحاجتنا إلى الصداقة تقوم على المشاركة بين أكثر من شخص وتتطلب كتب ووسائل مادية أخرى كدعوة الأصدقاء إلى وليمة والحاجة للعبادة تتطلب مسجدا وملبسا وطهورا وقد تختلط الحاجات المادية بغير المادية فالطعام يحتاج إلى حسن تقديم
    ** ثانيا: وسائل إشباع الحاجات
    أو الأموال أو السلع والخدمات
    تحدد وسائل الإشباع كما ونوعا درجة التطور الاقتصادي والاجتماعي في المجتمع ويرتكز التطور على مستوى التقدم الثقافي والتكنولوجي والحضاري، وهذه الوسائل تتحدد في ضوء سلوكيات المجتمع وعاداته وتقاليده
    - ومن شأن التقدم الاقتصادي القدرة على توفير الوسائل المادية وغير المادية لإشباع الحاجات وهذا ما يعني به جوهر علم الاقتصاد فيطلق عليها اسم الأموال الاقتصادية وأحيانا لفظ الطيبات {يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلالاً طَيِّباً}
    - وليس كل وسائل إشباع الحاجات الإنسانية تشغل علماء الاقتصاد مثل الهواء ومياه الأمطار وأشعة الشمس رغم أهميتها لأنها لا تعد من قبيل الأموال الاقتصادية ويطلق عليها المال غير الاقتصادي أو المال الحر أو المال المجاني لأننا نستمدها دون جهد، وإذا تعذر الحصول على هذا المال الحر أحيانا يتدخل الإنسان ببذل الجهد فيتدخل الفنيون لتوصيل أنابيب نقل المياه للمنازل أو تنقية الهواء الملوث في المصانع فتنقلب الأموال غير الاقتصادية إلى أموال اقتصادية
    - هذا وقد جعل الله تعالى المال زينة {الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} ومن مظاهر اهتمام الشريعة الإسلامية بالمال أنها اعتبرته من مقاصدها الضرورية الخمسة التي لابد منها في قيام الدين والدنيا
    من شروط المال الاقتصادي الذي يعني به الاقتصاد:
    1- أن يكون نافعا: أي قابلا لإشباع حاجة إنسانية بطريق مباشر كرغيف الخبز أو غير مباشر كالقمح مثلا فنحن نريد هذا المال (القمح) لنعد منه رغيف العيش
    2- أن يكون الحصول عليه مستطاعا: أي تحت تصرف الإنسان وهناك بعض الثروات التي لم تصبح بعد تحت تصرف الإنسان كالمعادن في قاع البحر وتعد من قبيل المال الاقتصادي وقد يتأخر استخراجها لما يكلفه الحصول عليها من نفقة أكبر من المنفعة المتوقعة منها ولكن مع الزمن وتقدم التكنولوجيا يمكن الحصول عليها
    3- أن يكون محلا للمبادلة: ويستثنى ما يكون مملوكا للدولة مثلا الطرق والكباري فهي ليست محلا للمبادلة ولكن تعد مالا اقتصاديا، وبعض أموال الدولة يمكن أن تكون محلا للمبادلة كدفع رسوم على الطرق السريعة لصيانتها
    ** الندرة ووسائل الإشباع
    تعد بعض وسائل الإشباع مالا اقتصاديا رغم أن الحصول عليها لا يتطلب بذل جهد كالأرض التي تصلح للزراعة فالإنسان لم يتدخل في توفيرها ولكنها اكتسبت صفة المال الاقتصادي لأنها من الأموال النادرة ندرة نسبية، والأفكار الاقتصادية الإسلامية تعرف الوفرة في الأموال المباشرة التي تحافظ على الوجود دون عناء البشر كما تعرف الندرة في سعي الإنسان لتحوير المال المباشر
    - وسائل الإشباع أو الأموال الاقتصادية تنقسم إلى مجموعتين رئيسيتين:
    الأولى: الأموال المباشرة: هي التي لم يتدخل الإنسان في توفيرها وتوفرت مباشرة من الله تعالى وهي بحالتها نادرة ندرة نسبية ولكنها صالحة لاستخدامات متعددة حسب جهد الإنسان فما في الأرض جميعا من خيرات في البر والبحر والجو محلا لكدح الإنسان {يَا أَيُّهَا الإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ} وهذه الموارد المخلوقة مسخرة لخدمة الإنسان {أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ} إلا أن الأموال المباشرة تمثل عددا ضئيلا من مجموع الأموال الاقتصادية الصالحة للإشباع
    الثانية: الأموال غير المباشرة: هي ما تدخل الإنسان بجهد ذهني وبدني في توفيرها وتمثل الأغلبية من الأموال الاقتصادية وعلى الإنسان أن يسعى ويستخدم العقل حتى يوفر ما يتطلبه من وسائل الإشباع، والأموال المباشرة في المجموعة الأولى رغم ندرتها هي التي اشتق منها الإنسان المجموعة الثانية
    - وأموال المجموعة الثانية قد تضافر في توفيرها موارد طبيعية وجهد بشري وهذا يسمى بالعملية الاقتصادية فلولا المورد الطبيعي ما كان الجهد البشري كفيلا بتوفير وسيلة الإشباع ولولا الجهد البشري ما تطابق المورد مع حاجتنا إليه
    ** المشكلة الاقتصادية
    خلاف بين كتاب الاقتصاد حول أي من العنصرين المورد الطبيعي أو الجهد البشري يعد محورا أساسيا في العملية الاقتصادية التي نتج عنها المال الاقتصادي؟
    - منهم من يرى أن أموال المجموعة الأولى وهي الأموال النادرة هي المحور الأساسي للعملية الاقتصادية وكون هذه الأموال نادرة فإن الندرة تمثل جوهر نطاق علم الاقتصاد أو عماد المشكلة الاقتصادية، وفريق آخر يرى الندرة ليست جوهر هذا العلم ومن ثم لا تمثل الندرة جانبا من جوانب المشكلة الاقتصادية
    - وتظل حقيقة ندرة الأموال قائمة بالرغم من التقدم العلمي الذي وفر للبشرية عددا هائلا من الأموال الاقتصادية فمازالت هذه الأموال غير كافية لإشباع حاجات المجتمعات وذلك لخاصية التطور للحاجات الإنسانية لذا فإن حقيقة ندرة الأموال الاقتصادية تصدق على جميع المجتمعات وإن زادت في المجتمعات الفقيرة نظرا لأن جهازها الانتاجي لم يوفر السلع والخدمات التي أصبحت على علم بها
    - مشكلة الندرة من وجهة النظر الإسلامية تتراجع في الأهمية ولكن لا تهملها تماما لأنها نظرة وسطى بين الفكر الاقتصادي الرأسمالي الذي يعتبر الندرة مكمن المشكلة الاقتصادية والفكر الاقتصادي الاشتراكي الذي لا يهتم بالندرة أما الفكر الإسلامي فيرجع مشكلة الندرة إلى قصور الإنسان وسوء مسلكه في تسيير الاقتصاد واستغلال الموارد البشرية وإهدارها فقد سخر الله تعالى للإنسان مجموعة الأموال المباشرة ليحورها إلى أموال غير مباشرة لإشباع حاجته حينما يحسن الاستغلال {وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا} وقد قدر الله تعالى كل شيء بعلمه {وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ} قد يكون هذا القدر قليلا حتى يظل الإنسان في سعي دائم وعمل مستمر لما تتطلبه الدنيا والآخرة من شكر الإنسان وعبادته للطيبات التي ينعم بها فندرة الأموال لحكمة {وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الأَرْضِ وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ}
    - ويصعب القول بأن التقدم العلمي والتحضر من شأنهما زيادة الأموال الاقتصادية القابلة لإشباع الحاجات المتعددة تكفي لإشباع الحاجات المتطورة
    - يرجع تصدر مشكلة الندرة في علم الاقتصاد إلى أنه مهما تزايدت الأموال المباشرة التي تنتج منها الأموال غير المباشرة لإشباع الحاجات فإنه سيظل جانب من المجتمع يعوزه إشباع جميع أفراده، هذا بالإضافة إلى التفاوت في قدرة أفراد المجتمع في الحصول على هذه الحاجات (هذا يخص توزيع هذه الأموال على أفراد المجتمع) وحتى لو تمكن هذا المجتمع بموارده من إشباع جميع حاجات أفراده فإن ثورة المواصلات وتنقل أفراده أو سماعهم عن أموال تختلف عما هو متاح لهم سيغرس الحاجة إلى هذه الأموال في نفوسهم ويظل هؤلاء محرومين من إشباع حاجاتهم الجديدة فتظهر مرة أخرى مشكلة الندرة في الأموال الاقتصادية
    وأيضا التقدم العلمي الذي استحدث أموالا متنوعة تغذي تطور الحاجات الإنسانية دون أن يحدث زيادة من الأموال المباشرة (الأصول) فاستحداث صنع الثياب وأكثر من ألفي منتج بترولي تغرس في النفوس الحاجة لاقتنائها دون أن يضيف هذا التقدم العلمي إلى الموارد البترولية شيئا
    - ولا يقف أمر الندرة عند حدود الموارد الطبيعية وحدها بل يمكن أن يكون هناك ندرة في الموارد البشرية ذاتها وأنواعها وكفاءتها فالدول النفطية مثلا لديها المورد الطبيعي بغزارة وتفتقر إلى عنصر العمل فالندرة هنا في العمالة، إذن فعل الندرة يمكن أن يلحق عنصرا أو أكثر من عناصر العملية الاقتصادية، إذن لا يجب إهمال الندرة باعتبارها الجانب الرئيسي الذي يشكل جوهر علم الاقتصاد
    من هنا يمكن أن نستنتج ملاحظتين:
    الملاحظة الأولى: قد يحمل تعبير الندرة معنى مطلقا أو معنى نسبيا، والمعنى المطلق هو الشائع بيننا نقول: مادة اليورانيوم نادرة فنقصد تلك الكميات المتوافرة عالميا، ولكن تعبير الندرة من وجهة نظر الاقتصادي يقصد به المعنى النسبي لأن نطاق الندرة عنده هو العلاقة بين الإنسان والمورد، إذن ما يحدد الندرة هو حاجة الإنسان إلى هذا المورد فالماء يعتبر نادرا لسكان الصحاري وتقل ندرته نسبيا لسكان الوادي ويكون الإشباع من الملبس نادرا لمن لا دخل له ونسبيا لمن يملك المال، فتتفاوت درجات الندرة وتختلف ندرة الموارد الاقتصادية من دولة لأخرى فدولة تملك أراضي زراعية وأخرى لا تملك، هكذا تتفاوت درجة الندرة من جماعة لأخرى ومن دولة لأخرى وبين شرائح المجتمع الواحد لعوامل عديدة أهمها الدخل
    الملاحظة الثانية: أن ندرة وسائل إشباع الحاجات يحس بها الفرد كما تحس بها الجماعة وتجبر الندرة الفرد كما تجبر الجماعة على التخلي عن إشباع بعض الحاجات والتركيز على إشباع الحاجات الأكثر أهمية، هنا تعد الندرة عاملا للحرمان الذي يستتبع الألم من عدم إشباع بعض الحاجات
    ** سمات الأموال الاقتصادية
    المقصود بالأموال الاقتصادية تلك التي يتدخل الجهد الإنساني في تحويرها وجعلها مطابقة للحاجة الإنسانية بالإضافة إلى الأموال النادرة السابق ذكرها وبخلاف سمات الشكل واللون والحجم تتسم الأموال الاقتصادية بسمات أهمها السمة الاجتماعية والسمة المادية وغير المادية (السلع والخدمات) والأموال المعمرة وغير المعمرة
    1- السمة الاجتماعية: لأن تدخل النشاط الإنساني في توفير الأموال من خلال وعيه وإدراكه بتحوير المورد الطبيعي بهدف تشكيله على نحو صالح لإشباع الحاجات البشرية، هذا الوعي وهذا الاستهداف هما اللذان يميزان الإنسان عن نشاط الكائنات الأخرى فالعنكبوت يقوم بنشاط مماثل لنشاط النسّاج ويبني النحل بيوتا على نحو مماثل للمعماري إلا أن نشاط هذه الجماعات يتم نتيجة للغريزة غير الواعية أما الإنسان فيوجه نشاطه نحو توفير مال اقتصادي بعينه يدرك أهميته في إشباع الحاجة ويعينه في ذلك خبرة ومعرفة ويسعى إلى التطور
    - تطور هذا الهدف حينما زادت أنواع وسائل الإشباع وتعددت فعمد الإنسان إلى المقايضة وفي زماننا هذا يتجلى الطابع الاجتماعي لإشباع الأموال الاقتصادية ويختفي الطابع الفردي فلا يتصور أن ينتج الفرد وحده ما يحتاج من أموال لإشباع حاجته، ولا يستهلك الإنسان كل الأموال التي يقوم بإنتاجها ولكن يستهلكها مع غيره في إطار السوق إذن هناك العديد من العلاقات المتشابكة والمتعددة والمتنوعة بين المنتجين والمستهلكين والموزعين في المجتمع
    - وتبدأ هذه العلاقة داخل دائرة الإنتاج للأموال الاقتصادية يشارك مجموعة من البشر فيها ثم تقوم مجموعة على تهيئة الموارد الطبيعية اللازمة للإنتاج (الأموال غير المباشرة) ثم يتم إنتاج السلعة ثم توزيعها ثم استهلاكها إذن هذه العلاقات بين الأفراد في مجالات الإنتاج والتوزيع والاستهلاك تدل على السمة الاجتماعية
    2- الصفة المادية وغير المادية أو السلع والخدمات: تمثل الأموال المادية أغلب الأموال الاقتصادية وهي تتجسد ويمكن لمسها وتسمى سلع وهي تتنوع وتتعدد
    أما الأموال غير المادية فلا يتسنى لمسها وإنما تتوافر جراء جهد إنساني وغالبا ما يطلق عليها اسم خدمة وهي تشبع حاجة شخصية في أحوال قليلة وإنما تقدم للآخرين مثل درس يشرح للطلبة أو تشخيص من الطبيب للمرضى
    - والخدمات من الزاوية الاقتصادية نوع من أنواع الأموال الاقتصادية ولا يشترط أن يكون لها ثمن فأحيانا تكون مجانية كبعض أنواع الطب للفقراء وممكن أن يكون الثمن أقل من تكلفتها كالتعليم في مصر وتقديم الخدمة مجانا لا يعني أنها من أموال حرة فإن ثمنها تدفعه الدولة مما تجمعه من ضرائب ورسوم
    - ومن المهم التفرقة من الناحية الاقتصادية بين الخدمات المجانية والتي تقدم نظير ثمن يدفع ومن الأمثلة لهذه التفرقة عمل ربة البيت في المنزل والعاملة التي تساعدها فرغم أن النشاطين واحد إلا أن عمل العاملة يعتبر من قبيل الخدمات من الزاوية الاقتصادية بينما لا يعتبر عمل ربة البيت كذلك
    - ومن المهم أن نعرف أن الخدمة تنتج وتستهلك في نفس الوقت فالمعلم ينتج الدرس ويستهلكه الطلاب في نفس اللحظة ويترتب على ذلك أنه لا يمكن تخزين الخدمة كالسلعة كما أن إنتاج الخدمة يحتاج إلى سلع مادية
    3- الأموال المعمرة وغير المعمرة: مناط التفرقة هنا هو عدد المرات التي تستخدم فيها كل سلعة فالمال الاقتصادي غير المعمر ينتهي الانتفاع به بمجرد استهلاكه لمرة واحدة مثل الطعام والشراب والوقود ويسمى المال الاقتصادي مالا معمرا عندما يكون الاستهلاك عبر فترة من الزمن كالمنزل السيارة الثياب ويتوقف عدد مرات الاستهلاك على طبيعة السلعة ومدى المحافظة عليها وصيانتها
    - ملاحظة: الخدمات لا يمكن إلا أن تكون من قبيل الأموال غير المعمرة لأنها تنتج وتستهلك مرة واحدة
    ** تقسيم الأموال الاقتصادية
    تنقسم الأموال الاقتصادية حسب أداء وظيفتها في إشباع الحاجات الإنسانية المادية وغير المادية إلى قسمين: أموال الإنتاج وأموال الاستهلاك
    القسم الأول: أموال الإنتاج: وهو أموال لا تؤدي إلى إشباع الحاجات بشكل مباشر بل تؤدي وظيفة تحوير المورد الطبيعي لإشباع الحاجات وتهيئته ليكون قادرا على تقديم منفعة مثل مباني الجامعات والمواد الخام.. إلخ، كل ذلك لا يصلح للاستهلاك المباشر إنما يستخدم في إنتاج الأموال الاقتصادية التي تصلح لإشباع الحاجات
    - ويمكن ضم سلع استثمارية أو رأسمالية (وسيطة) لهذا القسم فمثلا الخبز سلعة من الدرجة الأولى يؤدي إشباع مباشر ويستلزم لإعداده سلعا وسيطة وهي الدقيق ومن قبله القمح فالدقيق سلعة انتاجية من الدرجة الثانية والقمح من الدرجة الثالثة
    القسم الثاني: أموال الاستهلاك: هو ما يكون قابلا للإشباع مباشرة ويقدم منفعة
    - وتسخر أموال الإنتاج لتوفير أموال الاستهلاك حيث تكون حاصل تضافر الجهد البشري مع المورد الطبيعي في إطار العملية الاقتصادية
    ملاحظة: تقسيم الأموال الاقتصادية إلى أموال إنتاج وأموال استهلاك إنما هو تقسيم نسبي فبعض السلع إنتاجية فقط مثل الآلات المعادن المواد الخام بينما سلع أخرى لا تكون إلا استهلاكية مثل الخبز الثياب إلا أنه في أحيان أخرى يتشابك التقسيم فطريقة استخدام السلعة تحدد أحيانا نوعها فمثلا استخدام الكهرباء في إدارة المصانع تعد سلعة إنتاجية بينما استخدامها لإنارة زينة الأفراح تعد سلعة استهلاكية
    أموال الاستهلاك الضرورية والكمالية
    - الضرورية: التي تتوقف عليها حياة الإنسان واستمراره كالطعام والشراب والمأوى والملبس فهي تتعلق بصيانة الأركان الخمسة الصالحة لحياة الأفراد والمجتمع وهي الدين والنفس والعقل والنسل والمال، وهذه هي أول مقاصد الشريعة
    - الكمالية: التي يحصل عليها الإنسان لإثراء حياته والتزود بالمتعة كالطعام الفاخر وسكن القصور والأثاث الفاخر فعدم توافر هذه الأموال لا يهدد الحياة
    - وهذا التقسيم أيضا تقسيم نسبي فيعتبر دخل الإنسان محددا أساسيا في اعتبار المال ضروريا أو كماليا كما يختلف معيار التقسيم من زمان لآخر فقد تكون السلعة كمالية في وقت وتتحول ضرورية في وقت آخر مثل الساعة ووسيلة النقل السريعة وقد تكون السلعة ضرورية في مكان وكمالية في آخر مثل شرب الشاي لدي جماعة وأخرى تفضل مشروبا آخر وفقا للتقاليد السائدة لكل منهما وقد تختلف من شخص لآخر مثل التدخين الذي يعتبره المدمن ضروريا ويكون كماليا لدي شخص آخر
    ملاحظة: تراكم سلع الاستهلاك لدى الفرد يحدد نوع معيشته مستوى عال أو العكس
    الحاجات الأساسية وأموال الاستهلاك
    - من أهم الأفكار الاقتصادية الإسلامية هي ضمان الحد اللائق لمعيشة الفرد، وعبر عنه رجال الفقه الإسلامي باصطلاح حد الكفاية تمييزا له عن حد الكفاف، فحد الكفاف هو الحد اللازم لصيانة الأركان الخمسة الصالحة لحياة الأفراد وحد الكفاية يضمن توافر السلع والخدمات في مستوى مقبول لدى الفرد يتيح له التمتع بالطيبات
    - ويختلف هذا المستوى من فرد لآخر حسب دخله ومن مجتمع لآخر حسب درجة نموه الاقتصادي ومن زمان لآخر حسب التطور الفني في إنتاج السلع والخدمات وتطور الأداء الاقتصادي عموما إلا أن هذه الاختلافات لا تصل إلى حد الكفاف من وجهة نظر السياسة الاقتصادية الإسلامية
    - وحد الكفاية يضمن إشباع الفرد لحاجاته الأساسية فمبدأ التكافل الاجتماعي في الإسلام يعني التزام الدولة بضمان حد الكفاية ويمثل جوهر الدين الإسلامي فحد الكفاية يضمن الزوج والمسكن والطعام والملبس أي الضروريات
    - وحد الكفاية مكفول للجميع بصرف النظر عن دين أو تبعية أو لون فحينما ثبت لعمر ابن الخطاب رضي الله عنه عجز شيخ يهودي قرر له راتبا من بيت المال
    - وحد الكفاية الذي لا يحق سؤال الصدقة بعده جاء في قول النبي صلى الله عليه وسلم (من سأل وله أوقية من الذهب فقد سأل الناس إلحافا)
    - لذلك حدد أبو عبيد في كتاب (الأموال) حد الكفاية الذي يعجز الفرد عن بلوغه من نشاطه الاقتصادي فقال: إذا كان للرجل ما وراء الكفاف من المسكن واللباس والخادم مما سيكون قيمته أوقية من الذهب فليست له الصدقة، كذلك يذكر الفقيه أبو الفضل الدمشقي الحاجات الضرورية للإنسان (وهي تقابل مفهوم الحاجات الأساسية) أن حاجات الإنسان بعضها ضرورية طبيعية مثل منزل وثوب وطعام وبعضها عرضية وضعية مثل من يدافع عنه عند القتال وما يقاتل به وأدوية عند المرض
    - والأفكار الاقتصادية الإسلامية في شأن الحاجات الأساسية للإنسان سبقت الفكر الاقتصادي العالمي بقرون ففي الربع الأخير من القرن العشرين فقط تعظمت مرتبة الحاجات الأساسية ثم أصبح في زمننا الحاضر مفهوم السلع الضرورية يعادل الاحتياجات الأساسية وهي تعادل حد الكفاية الذي يدرأ حالة الفقر (حد الكفاف)
    - على ضوء الدراسات الحديثة لتعريف الحاجات الأساسية نستخلص ما يلي:
    1- بالنسبة لوسائل الإشباع المادية المباشرة وتتضمن الغذاء اللازم لتوفير النمو الطبيعي للإنسان وضمان قدرته على العمل ودرء أمراض سوء التغذية ثم الملبس المطابق لظروف المناخ والعمل ثم إتاحة مسكن مجهز بأثاث مناسب ومياه شرب نقية ونظام صرف صحي ووسيلة نقل عام وإتاحة التعليم الإلزامي وتأهيل مهني
    2- وبالنسبة لوسائل الإشباع غير المادية تتضمن إتاحة الثقافة وتذوق الفنون بكل أنواعها في إطار احترام الإنسان وقيمه الروحية وحقوقه ورعاية بيئته
    - وهذه الملامح تتوافق مع الأفكار الاقتصادية الإسلامية التي كانت تطبق في إطار الحاجات الإنسانية المتواضعة منذ أكثر من أربعة عشر قرنا
    ** ثالثا: تخصيص الأموال الاقتصادية أو الاختيار
    لب القضية بين الحاجات والوسائل هو توافر الوسائل دون نقص، ويفقد الاتصال جوهره نظرا لما يتصف به المال الاقتصادي أو وسائل الإشباع من ندرة مقابل الحاجات غير النهائية للإنسان وبالتالي فعدم قدرة الموارد على توفير وسائل الإشباع للحاجات الإنسانية تكشف عن المشكلة الاقتصادية بالقول أن هناك ضرورة للحرمان من إشباع بعض الحاجات لحساب إشباع حاجات أخرى، أيضا يترتب على طبيعة الأموال الاقتصادية وعدم صلاحيتها إلا لإشباع حاجة بعينها ضرورة إجراء حسابات اقتصادية للوصول إلى أفضل استخدام ممكن للموارد المتاحة فمثلا قطعة أرض تصلح للزراعة ويمكن إقامة مصنع عليها أو فندق أو تمهيدها كطريق وهي مال اقتصادي لابد أن يؤدي وظيفة واحدة إذن لابد من حتمية المفاضلة لاختيار الحاجات الأولى بالإشباع وتخصيص الموارد لإنتاج السلع من الأموال الاقتصادية المتاحة والاختيار النهائي تحكمه عدة اعتبارات أهمها:
    أولا: طبيعة النظام الاقتصادي القائم: وهو تنسيق وتبيان القواعد التي يسير عليها النشاط الاقتصادي واتخاذ السياسات التي تحفز على إنتاج سلع بعينها، والتنسيق هو تحديد الأموال الاقتصادية أو بمعنى آخر السلع والخدمات المنتجة داخل المجتمع ونوعها وتخصيص الموارد المتاحة للإنتاج وتحديد السلع والخدمات التي تتوافر له
    - وطبيعة النظام الاقتصادي أنه متغير بتغير الوقائع الاقتصادية وكل نظام يستند على فلسفة معينة تضمن تحقيق مهمته بتسيير مهمة الإنتاج والتوزيع والاستهلاك، وكما يقول الدكتور رفعت المحجوب أن العناصر التي تكون أي نظام اقتصادي ثلاثة:
    1- غرض معين للنظام الاقتصادي يتفق مع فلسفة النظام
    2- نوع معين من الفن الإنتاجي يختلف حسب التطور التكنولوجي وإمكانيات نموه
    3- نوع معين من التنظيم القانوني والثقافي والسياسي والاجتماعي يتوقف على ما إذا كانت القواعد القانونية تخدم الملكية الفردية وحرية النشاط الاقتصادي أو تقيده
    - على ذلك فغرض النظام وفلسفته يحكمه الناموس العام للجماعة والقيم التي تسيطر عليها وهو ما يعني أن القيم الدينية يمكن أن تؤثر في النظام الاقتصادي وتحدد معالم الإطار الذي يحكمه
    - ويعتبر تحقيق أكبر ربح ممكن هو محرك النشاط الاقتصادي فيحدد حجم الإنتاج والتشغيل ونوع المنتجات، فعمدت أغلب النظم الاقتصادية إلى حرية إنتاج السلع والحكم في النهاية للمستهلك فالمستهلك هو الذي يحدد نجاح إنتاج السلعة أو يجبر المنتج على الكف عن إنتاجها
    - إلا أنه من ناحية أخرى كانت بعض النظم الاقتصادية تؤكد على أهمية إشباع الحاجات الأساسية فقط التي يحس بها المواطنون وتنظر هذه النظم إلى مشكلة تخصيص الأموال الاقتصادية المطابقة لإشباع حاجات النفس البشرية دون غيرها
    - أما فلسفة النظام الإسلامي فهي ذات طبيعة وسط تعمل على تحقيق مصلحة الفرد والجماعة مع احترام حقوق أهل الذمة، وبناء على هذه الوسطية لا يحرك النظام الاقتصادي الإسلامي أكبر قدر من الأرباح بل يتوخى سياسات اقتصادية ومالية تخصص الموارد لإنتاج بعض السلع دون الأخرى ودون السماح بممارسة الضغوط على المستهلك لاختيار سلعة أو خدمة معينة من خلال حصار الإعلان أو المحفزات
    - ويمكن أن تخصص هذه النظم الأموال الاقتصادية المتاحة لديها أو تشجع المجتمع على إنتاج سلع كثيفة الاستخدام لمصلحة الموارد البشرية بغرض محاربة البطالة مثلا وغيرها من سياسات تتفق وغرض النظام الإسلامي الذي يبحث عن المصلحة ومبدأ (لا ضرر ولا ضرار) و (دفع الضرر مقدم على جلب المنفعة)
    ثانيا: طبيعة الأموال الاقتصادية: تفصح أغلب الأموال الاقتصادية عن استخدامات عديدة بحيث تؤدي أكثر من وظيفة غير أن هذه الاستخدامات المتعددة للمال الاقتصادي تتوقف عند حدود طبيعتها فمثلا قطعة الأرض الزراعية لا تصلح أن تكون موردا للطاقة، ومن ناحية أخرى لا يمكن أن يستمر تخصيص المال الاقتصادي حتى الأموال النادرة منها كالأرض في أداء وظيفة إلى ما لا نهاية فإذا خصصت الأرض للزراعة فربما تفقد قدرتها على هذه المهمة حينما تحيطها المساكن أو يتم تجريفها إذن ثمة حدود لعملية تخصيص المال الاقتصادي يحكمها اعتبارات تنبع من طبيعة المال ذاتها
    ثالثا: عنصر الزمن: يعتبر عنصر الزمن من القيود على حرية تخصيص الأموال الاقتصادية كما يقيد من تخصيص الموارد البشرية والاقتصادية في استخداماتها فمثلا يظل العامل الزراعي لا يصلح أن يكون صانعا ما لم يتدرب على مهنة صناعية، ويظل هذا العامل لا يصلح طوال فترة تدريبه لهذه المهنة يمكن بعدها أن يخصص هذا العامل لإنتاج سلعة صناعية، كما أن قطعة الأرض الجرداء لا تصلح لشيء إلا إذا امتد إليها العمران بعد فترة من الزمن وتخصص للبناء مثلا، إذن يضيق مجالات تخصيص الأموال الاقتصادية الطبيعية والبشرية في الزمن القصير، وعلى العكس يتيح الزمن الطويل لهذه الأموال زيادة مجالات تخصيصها، بمعنى آخر تزيد مرونة استخدام المال كلما طالت المدة بفعل عوامل عديدة ومتنوعة
    رابعا: العنصر الفني: عادة توجد أكثر من طريقة فنية لإنتاج سلعة أو خدمة فيمكن إنتاج النسيج بنول يدوي أو آخر ميكانيكي ويمكن ري الزراعة بالشادوف أو الآلة، وسعي الإنسان إلى اختراع هذه الآلات حدث لعدم توفير الأنواع التقليدية من هاتين السلعتين إشباع الحاجة المتزايدة، من ناحية أخرى دفع الإنسان إلى تطوير هاتين الآلتين هو ندرة عنصر العمل النسبية، ومن ناحية ثالثة أدى هذا التطوير إلى انخفاض في نفقة الإنتاج، ومن ناحية رابعة استتبع هذا التطور التقليل من عناء وألم العمل. ويستعين الإنسان بالآلات والمعدات في تحوير المورد الطبيعي ليطابق إشباع الحاجة الإنسانية والقدرة على تخصيص الموارد وبالتالي نمو الأموال الاقتصادية الصالحة للإشباع من ناحية العدد والنوع وانخفاض أثمانها وزيادة كمياتها وتوفيرها للمستهلك بأسعار مناسبة
    - الخلاصة: نخلص من هذه الاعتبارات جميعا التي تحكم الاختيار النهائي للأموال الاقتصادية أو تخصيصها أنه من شأن اتساع دائرة الاختيار قدرة العنصر على التنقل وتقديم عدد أكبر من وسائل الإشباع فمثلا كانت مادة النفط تستخدم في توليد الطاقة إلا أنه بتطور صناعة البتروكيماويات أصبحت تدخل في إنتاج آلاف من السلع مما وسع من دائرة الاختيار للسلعة، كذلك محو أمية العامل الزراعي وتدريبه تمكنه من توسيع دائرة تخصصه في الإنتاج الزراعي أو الصناعي أو غيرها
    ** رابعا: توزيع الأموال الاقتصادية
    - عمليات إنتاج السلع والخدمات وتوزيعها واستهلاكها عملية مركبة تنشأ من خلالها علاقة دائمة مستمرة ومتكررة بين أفراد الجماعة يحكمها النظام وتعبر عن التفاعل المتبادل بين نشاط محدد من ناحية الكم والنوع وتعبر عن ردود أفعال باقي الأنشطة الأخرى من إنتاج وتوزيع واستهلاك مع بعضها البعض، فمثلا الخبز يتم إنتاجه على مراحل متعددة ومتتابعة يشترك آلاف العمال الزراعيين في زراعة القمح حتى الحصاد ثم ينقل بوسائل نقل من المزارع إلى المطاحن ليصير دقيقا في عملية يتعاون فيها عمال وفنيون يستخدمون الآلات وغيرها ثم ينقل الدقيق إلى المخابز حيث عدد آخر من العمال يستخدمون الآلات ومواد الوقود حتى يصير خبزا ثم تجري عمليات توزيع الخبز التي تتعدد عبر وسائل نقل وتوزيع حتى يصل للمائدة
    - هنا نتسائل كيف يحصل المشاركون في عمليات الإنتاج والتوزيع على هذه السلع والأموال؟ وبصورة أوسع كيف يحصل أفراد المجتمع على إشباع حاجتهم وإثراء هذا الإشباع؟ زمن الاقتصاد الطبيعي وإلى زمن الإنتاج السلعي المحدود كان الاستهلاك منصبا على الحصول على الحاجات الأساسية فكانت العلاقات في دائرة ضيقة وبالتالي كان يحكم التوزيع نظام بسيط فكانت المقايضة أو المبادلة تتكفل بعملية التوزيع بين المنتجين ثم تطور الحال إلى إختراع الوسيط وهو النقود
    كيف يحصل الإنسان على النقود؟ كان العامل في الحقل يأخذ أجره قمحا مثلا، هذا هو النسق الذي ساد خلال عهود الاقتصاد الطبيعي لحصول الفرد على الأموال الاقتصادية التي تشبع حاجته، إلا أنه في زمننا (حيث يسود الإنتاج السلعي وتتعدد السلع والخدمات) يستحيل أن يحصل الفرد على الأموال من سلع وخدمات لإشباع حاجته عن طريق المقايضة كما كان من قبل مما تطلب اختراع وسيط بين الإنسان والشيء وهو النقود، فبواسطتها وفي إطار المبادلة بينها وبين السلع والخدمات يمكن أن يستحوذ الإنسان على ما يشبع حاجته من سلع
    - الفرد منتج ومستهلك: بحث الفقهاء المسلمين الإنتاج تحت عنوان الكسب فيقول الله تعالى {أَنفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ} فهدف هذا الإنتاج هو الحصول على الشيء أو النقود لتحقيق غايات وأهداف نبيلة ومنها أهداف فردية تنتهي عند إشباع الحاجات الأساسية، أما الغايات الاجتماعية من الكسب فهي الإنفاق على من يعولهم الفرد ومساعدة الضعفاء والمحتاجين، وتحقيق هذه الغايات لا يمكن تحقيق الأشياء المادية منها إلا عن طريق الكسب الذي عرفه الفقهاء بأنه تحصيل المال بما حل من الأسباب فهو أي نشاط يبذل للحصول على المال
    - وتقسيم حصيلة العملية الاقتصادية على المشاركين فيها يتطلب كيفية توزيع الدخل بين عناصر الإنتاج من خلال تحليل التفاعلات التي تتم في أسواق السلع فمثلا إذا زاد طلب المنتجين تبعا لزيادة مبيعاتهم من السلع التي ينتجونها فأثمانها ترتفع وهذا يؤدي لزيادة دخل كل من ساهم في الإنتاج، وبالعكس إذا قل طلب المنتجين تبعا لنقص مبيعاتهم فإن الثمن ينخفض وبالتالي تقل دخول من ساهم في الإنتاج مما يستتبع نقص السلع والخدمات التي يمكنهم الحصول عليها من السوق لانخفاض دخولهم
    - وتغيرات الأثمان هي التي تقيم التوازن في سوق الإنتاج والسلع، وبالتالي فإن المستهلك هو المتحكم في النهاية في تحديد الإنتاج المطلوب، وبالتالي يتحكم في تحديد الدخول على أفراد الجماعة الذين اشتركوا أصلا في الإنتاج، ويطلق على تحكم المستهلك مبدأ سيادة المستهلك الذي يفرض التجاوب بين ما يقوم المنتجون بانتاجه وبين ما يرغبون بوصفهم مستهلكين
    - أما النظام الاشتراكي الذي انهار فرغم وجود الثمن في السوق إلا أنه لا يطلق له العنان في إقامة التوازن في سوق عناصر الإنتاج وسوق سلع الاستهلاك فلا يحدد الثمن في هذه النظم أثمان عناصر الإنتاج ذلك لأنه يتم بواسطة الدولة وفق الخطة الموضوعة وتحديد فروع الإنتاج المختلفة للوفاء بالاحتياجات الأساسية لجموع المستهلكين، ومن المهم ذكر أن خاصية ندرة الموارد الاقتصادية ظلت تلعب دورا كبيرا في اختيار السلع التي تنتج دون الأخرى ومن ثم ظلت مشكلة الحرمان من إشباع الحاجات لدي الإنسان قائمة
    - أما الأفكار الاقتصادية الإسلامية في شأن توزيع الأموال الاقتصادية (السلع والخدمات) بين الأفراد تدور حول درجة التفاوت الوسطى فلا هو تفاوت حاد ولا هو مساواة تامة، ففي حالة التفاوت الحاد تستحوذ نسبة قليلة على أغلب الدخل القومي وفي حالة التساوى الكامل يتمتع الجميع بقدر متساو من السلع والخدمات، ومن ثم فإن الأفكار الاقتصادية الإسلامية تسمح بدرجة من التفاوت وسطى، وتنضبط درجة التفاوت الوسطى لتتلائم مع التعبير المعاصر تعبير العدالة الاجتماعية
    - وتتحقق العدالة الاجتماعية في الفكر الاقتصادي الإسلامي في استخلاف ملكية الثروات، ويرجع التفاوت المنضبط بين الناس في ملكية الثروات لمصلحتهم ثم لتحفيزهم على العمل وهو تفاوت محسوب يحدث بضوابط ثلاثة هي:
    1- كفاية الرزق لجميع البشر
    2- كفالته لكل واحد منهم
    3- مرونته التي تسمح لكل واحد منهم بالارتقاء في السلم الاجتماعي
    ** أهم الأفكار الاقتصادية الإسلامية في شأن توزيع الدخل
    تدور أهم الأفكار الاقتصادية الإسلامية بشأن توزيع الدخل حول الوظيفة الاجتماعية للثروة بمعنى أن تكون الثروة ذات طابع اجتماعي في جانب كبير منها من شأنه أن يحقق النفع لأفراد المجتمع جميعا فلا يسيطر على الثروة الربح الشخصي فحسب، فيحقق هذا الطابع الاجتماعي رقابة ذاتية تهدف إلى السلوك السوي البعيد عن الانحراف الذي يضره ويضر مجتمعه
    أهم المباديء التي تحقق الوظيفة الاجتماعية للثروة:
    1- اكتسابها واستغلالها في إطار مبدأ (الحلال والحرام) فهناك أنشطة حرمها الله تعالى لأنها تسبب ضررا للفرد والمجتمع كصناعة وتجارة الخمر مثلا والرشوة واختلاس المال العام والاحتكار، فيحرم اكتساب دخل من هذه الأنشطة
    2- من يكتسب ويستغل ثروة في نشاط حلال أن يتمتع بالاعتدال
    3- كما أحل الله تعالى النفقة التحويلية من ملاك الثروة إلى غيرهم لحاجتهم وفي مصارف معينة بأداة شرعية هي الزكاة وأدوات أخرى مثل الصدقات والهبات
    4- من القيود العامة على الملكية واستغلالها لما يحقق وظيفتها الاجتماعية ضمان الأفكار الاقتصادية الإسلامية وغير حد الكفاية في إشباع حاجات الفرد في الظروف العادية وحد الكفاف في الظروف الاستثنائية كحالة الحرب أو الأزمات والمجاعات



      الوقت/التاريخ الآن هو السبت مارس 25, 2017 11:56 am